
صنعاء- الإعلام التعاوني الزراعي السمكي:.
في إنجاز زراعي نوعي يمهد الطريق لتحقيق الأمن الغذائي، سجّلت محافظة حجة نجاحًا لافتًا في تجربة زراعة وإنتاج الأرز اليمني، في خطوة كسر بها المزارعون الاستحالة ودشنوا بها مسارًا جديدًا للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتج المحلي.
حققت التجربة المحلية، التي تجسّدت بوضوح في عدد من مديريات المحافظة وفي مقدمتها مديريتا أسلم وقفل شمر، نجاحًا ملموسًا عبر الاعتماد على أدوات ومبتكرات محلية خاصة بما يلائم مع هذا المحصول الإستراتيجي، لينتج المزارعون أرزًا يمنيًا يتميز بالنوعية والجودة العالية، ما أعدّه خبراء زراعيون تحولًا فارقًا في خريطة الإنتاج الزراعي المحلي.
تكتسب زراعة الأرز في اليمن، أهمية استراتيجية، بالنظر إلى كونه يُشكل أحد المحاصيل الغذائية الرئيسية والأكثر استهلاكًا في السلة الغذائية لليمنيين، ظلت لعقود مسجلة بالكامل كفاتورة استيراد أرهقت الاقتصاد الوطني واستهلكت مبالغ باهظة من العملة الصعبة.
وتُعتبر زراعة محصول الأرز، نقلة نوعية في دعم الغذاء الوطني، إذ أثبتت ملاءمة المناخ والمياه والتربة اليمنية للزراعة المتنوعة، ورسّخت القدرة العالية للمزارعين على التكيف وابتكار آليات خاصة لتجاوز التعقيدات الفنية والمائية، وهو ما يفتح آفاقًا للحد من التبعية للخارج وتأمين الغذاء على المستوى الوطني.
تكللت الجهود ونجاح التجربة بعرض الأرز اليمني عالي الجودة ضمن مهرجان “البلدة الطبية” ومعرض “المنتجات الزراعية” الذي اختتم أعماله مؤخرًا بالعاصمة صنعاء، مما يجعله إضافة نوعية وركيزة متينة ترتقي بالقيمة الغذائية وتُعزز مسار الأمن الغذائي.
مختصون في القطاع الزراعي، أكدوا أن نجاح اليمن لا يقتصر على كونه تجربة فريدة في كسره للمفاهيم السائدة حول عدم إمكانية زراعة الأرز في اليمن، بل يمثل ركيزة رئيسية وطموحة باتجاه تقليل فاتورة الاستيراد، وتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية والمحاصيل الاستراتيجية وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل مختلف المنتجات.
وأوضح المدير التنفيذي للمؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب، المهندس صلاح المشرقي، أن نجاح زراعة الأرز في محافظة حجة يمثل برهانًا عمليًا على قدرة القطاع الزراعي المحلي على تجاوز المستحيل، وتحويل التحديات إلى فرص إنتاجية ذات جدوى اقتصادية وغذائية.
ولفت إلى أن المؤسسة تضع التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية والأصناف النادرة كأولوية في خططها، مؤكدًا العزم على تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة البحثية والإرشادية للمزارعين لتوسيع المساحات المزروعة بالأرز في حجة وغيرها من المحافظات، وصولًا إلى الاكتفاء الذاتي كخيار استراتيجي لا تراجع عنه.
بدوره، أكد مسؤول المبيعات بالمؤسسة، محمد حميدان، توفر كميات من الأرز اليمني عالي الجودة في معارض البيع التابعة للمؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب، حيث حظي المنتج وغيره من المنتجات المحلية بإقبال من المواطنين والمهتمين.
وأفاد بأن محلات المؤسسة باتت تزخر بمختلف الأصناف والمنتجات الزراعية والغذائية المحلية المتنوعة التي يتم تسويقها للجمهور، مؤكدًا أنها منتجات محلية 100 بالمائة خضعت لأعلى معايير الفرز والتعبئة، وتأتي ضمن الجهود المستمرة لتشجيع المنتج الوطني وربط المزارعين اليمنيين بالمستهلكين بصورة مباشرة.
النجاح الاستثنائي في زراعة الأرز، يمثل رسالة مفادها أن الاستثمار في الأرض اليمنيّة والعقول الإنتاجية المحلية، رهان رابح لتجاوز صعاب الحصار وتداعياته، وتحويل الفكرة التي كانت تُصنف في خانة المستحيل إلى واقع، يُجسّد عمق الإرادة الوطنية للوصول إلى سيادة غذائية حقيقية ومستدامة.
وإن تدشين مسار زراعة المحاصيل الاستراتيجية النادرة كالأرز لا يمثل مجرد مكسب زراعي عابر، بل يُعدّ ركيزة أساسية في بناء اقتصاد وطني مقاوم يعتمد على مقدراته الذاتية ويؤسس لمرحلة تتصدر فيها المنتجات الوطنية الأسواق، تأكيدًا على أن اليمن قادرُ بإمكانياته وسواعد أبنائه تحقيق اكتفائه الذاتي ورسم ملامح مستقبل زراعي زاهر.
نقلا عن وكالة سبأ
