
بسعة تخزينية تجاوزت 163 ألف متر مكعب: إنشاء وتأهيل 25 منشأة مائية تؤسس لنهضة تنموية في مديريات ذمار
تعتبر الكرفانات والحواجز المائية ركيزة استراتيجية في النهضة الزراعية التنموية المستدامة لاسيما في المناطق التي تعاني من شحة المياه وتذبذب مواسم الأمطار.
وتكمن أهمية تلك الكرفانات والحواجز المائية في قدرتها الهائلة على احتجاز وتخزين كميات ضخمة من مياه السيول للاستفادة منها في ري المحاصيل الزراعية بصورة منتظمة، بالإضافة إلى أنها تسهم في رفع منسوب مياه الآبار الجوفية المحيطة وحمايتها من النضوب والجفاف، لتشكل خطوة حاسمة وجوهرية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية من خلال توفير مصدر مائي مستقر للمزارعين.
خاص : الإعلام التعاوني الزراعي السمكي:
تمكنت الجمعيات التعاونية الزراعية في محافظة ذمار خلال العام الجاري 1447هـ، من تنفيذ العديد من المبادرات المجتمعية بدعم وتنسيق مع السلطات المحلية وشركاء التنمية، ذلك بإنشاء وتأهيل 25 كرفانا وسدا وحاجزا مائيا بسعة تخزينية تجاوزت 162 ألف متر مكعب، يستفيد منها قرابة 29500 مزارعا في 8 مديريات بالمحافظة، لتكون صمام أمان لاستدامة الزراعة وتوفير مياه الشرب لآلاف الأسر في المناطق الجبلية والنائية.

< البداية كانت من مديرية جهران بذمار، حيث قطعت الجمعية التعاونية الزراعية متعددة الأغراض شوطا كبيرا في إنشاء العديد من كرفانات حصاد مياه الأمطار، والذي يمثل نموذجا حيا للتكامل بين المجتمع والسلطة المحلية، واحدثت الجمعية نقلة نوعية في حياة المئات من المزارعين عبر مواقع استراتيجية تخدم مساحات واسعة.
وأكد رئيس جمعية قاع جهران التعاونية الشيخ محمد عبدربه مشلي، أنه تم تنفيذ الكرفان الأول في منطقة قعوان الذي يبلغ طوله 83 مترا بعرض 16 متراً وعمق 6 أمتار، وصلت المساحة إلى 1328 متراً مربعاً وبسعة تخزينية تبلغ 7968 متراً مكعباً، يستفيد منه 600 مزارع يروون 30 هكتاراً عبر 100 بئر، بنسبة إنجاز 85 %.

وأفاد أن الكرفان الثاني في قعوان، بطول 60 متراً وعرض 12.5 متر وعمق 5 أمتار، بمساحة 750 متراً مربعاً وسعة 3750 متراً مكعباً، ويخدم أيضاً 600 مزارع يستفيدون من ري 30 هكتاراً وتغذية 100 بئر، بنسبة إنجاز 85 %، وكذلك كرفان بني فلاح العلو، يمتد المشروع على طول 85 متراً وعرض 61 متراً وعمق 10 أمتار، بمساحة إجمالية 5185 متراً مربعاً وسعة تخزينية ضخمة تبلغ 51850 متراً مكعباً، ويخدم 500 مزارع يروون 10 هكتارات من الأراضي المعتمدة على 50 بئراً، بنسبة إنجاز وصلت إلى 87 %.

وأشار إلى أن الكرفانات المائية التي تم تنفيذها مع السلطات المحلية بالمديرية والمحافظة تأتي ضمن توجه الجمعية لمواجهة شحة المياه، لتمثل شريان حياة لكل مزارع في جهران، مبينا أنها تسهم في تعزيز المخزون الجوفي وري الأراضي الزراعية.
حاجز الإمام المتوكل بضوران
< ومن قاع جهران إلى أعالي جبال الدامغ في مديرية ضوران، حيث يقف حاجز الإمام المتوكل شاهدا على عبقرية الهندسة اليمنية لأكثر من أربعة قرون، حيث انطلقت مبادرة طموحة لإعادة تأهيل الحاجز بتمويل من الهيئة العامة للزكاة وإشراف جمعية اكتفاء والسلطة المحلية.
وبدأت المبادرة بأعمال التنظيف والتدعيم، استعاد الحاجز دوره الطبيعي لذي يمتد على مساحة 1160 متراً مربعاً وطول 41 متراً وعرض 28 متراً حيويته، ليصل متوسط ارتفاع الماء فيه إلى 4.5 متر، بسعة تخزينية تبلغ 4600 متر مكعب.

ويعتبر الأهالي إعادة تأهيل الحاجز المائي طوق نجاة لـ 300 نسمة في خمس قرى تشمل بيت السنيدار، بيت الحجي، بيت الجشاري، بيت مشكل، وبيت الخضر، حيث سيوفر مياه الشرب وسقي المواشي وري الأراضي التي تزرع الذرة والقمح والشعير، مما يمثل خطوة نحو الاكتفاء الذاتي للمنطقة.
مديرية ذمار
< كما شهدت مديرية ذمار في عزلة منقذة منطقة هجرة منقذة إنشاء كريف الظهرة بارتفاع 4 أمتار وسعة تخزينية بلغت 9600 متر مكعب لخدمة 1100 نسمة، وكذلك في عزلة المحلة بالمديرية ذاتها، تم إنشاء كريف السقة بسعة 12122 متر مكعب لخدمة 1500 نسمة، بالإضافة إلى كريف بئر المخازيع بسعة 4725 متر مكعب لخدمة 850 نسمة، وكريف العصرات بسعة 5500 متر مكعب لخدمة 970 نسمة، كما شهدت عزلة يفاع إنشاء كريف بطاقة تخزينية تبلغ 13000 متر مكعب يستفيد منه 2300 نسمة، لتسهم تلك الكرفانات بشكل مباشر في توسيع رقعة المساحات الزراعية المستهدفة بالري، وزيادة إنتاجية المحاصيل المختلفة في تلك المناطق.

مديرية عنس
< أما في مديرية عنس، فقد تم إنشاء 3 كرفانات في منطقة ذي سحر، منها كرفان فجير الطويلة بسعة 18668 متر مكعب لخدمة 2400 نسمة، والفجير الأعلى بسعة 2700 متر مكعب لخدمة 1100 نسمة، والفجير الأسفل بسعة 2464 متر مكعب لخدمة 1100 نسمة.
ميفعة عنس
< كما تم إنشاء في عزلة الجرشة السفلى بمديرية ميفعة عنس، كريف المغسال الجرشة بسعة تخزينية بلغت 18824 متر مكعب لخدمة 2500 نسمة.
مديرية جبل الشرق
< بينما تم انشاء العديد من الكرفانات المائية في مديرية جبل الشرق، تم تبني نموذج 5 كرفانات متعددة صغيرة ومتوسطة بعزلة لحميطة بمنطقة زاحة يستفيد منها 220 نسمة، وبسعات تخزينية تتراوح بين 300 إلى 800 متر مكعب.
مديرية المنار
< أما في مديرية المنار، فقد توزعت المشاريع في عزلة وادي الصيد عبر كرفان المنار 1 بسعة 900 متر مكعب لخدمة 100 نسمة، وفي عزلة سائلة المساوي عبر كرفان المنار 2 بسعة 900 متر مكعب لخدمة 1000 نسمة، بينما حظيت عزلة سائلة المعس بكرفان المنار 3 بسعة 400 متر مكعب تسهم في خدمة 4000 نسمة، وكرفان المنار 4 بسعة 200 متر مكعب.

مديرية الحداء
< وعلى مستوى مديرية الحداء فقد تم إنشاء كريف السيال في منطقة زراجة بعزلة ساقتين بسعة 1000 متر مكعب، يستفيد منه 4000 نسمة، وإنجاز سد الفرع في عزلة بني فلاح بسعة 372 متر مكعب لخدمة 1500 نسمة، أما في عزلة بيت أبو عاطف، فقد تم انجاز انشاء كرفانين بمنطقتي الدمن والفجير بسعة تخزينية إجمالية بلغت 4532 متر مكعب لخدمة أكثر من 3000 نسمة.
تكاتف الجهود المشتركة
< من جانبه، أكد المدير التنفيذي لفرع الاتحاد التعاوني الزراعي بمحافظة ذمار، جميل الصيصي، أن مشاريع إنشاء وتأهيل الكرفانات والسدود والحواجز المائية في مختلف مديريات المحافظة، تجسد نموذجا ناجحا لتكاتف الجهود المجتمعية والشركاء الرسميين لتغطية احتياجات القطاعات الحيوية.

وأوضح الصيصي أن هذا النجاح يمثل ثمرة عمل تشاركي وتكاملي حظي بدور فاعل من السلطة المحلية، وإسناد نوعي من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة الإدارة والتنمية المحلية، إلى جانب الدعم الاستثنائي من المنطقة الرابعة، مما أسهم بشكل بالغ في تذليل التحديات وإنجاز المشاريع وفقا للمواصفات الفنية المعتمدة.
وقال:”إننا ننظر إلى مشاريع الكرفانات والحواجز المائية كمنطلق استراتيجي وإحدى أهم المبادرات الداعمة للقطاع الزراعي، حيث تكمن أهميتها الجوهرية في رفد وتغذية المخزون المائي الجوفي، بما يضمن استدامة ري المحاصيل، وينعكس إيجابا ومباشرة على تعزيز الإنتاجية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي”.
وأشاد المدير التنفيذي بمستوى الوعي المجتمعي المتميز لأبناء محافظة ذمار، مبينا أن هذا الانسجام البناء بين الجهات الحكومية والمجتمع يعكس روح المسؤولية العالية للمواطنين، ويجسد قيم العمل الجماعي كركيزة أساسية لتخفيف المعاناة وتحقيق التنمية المستدامة.
تحول استراتيجي
ختاما .. هذه المشاريع لا تقف عند حدود الاستجابة الطارئة لشح المياه في مديريات ذمار، بل تؤسس لتحول زراعي نابع من رؤية وطنية تعتمد الحصاد المائي ركيزة أساسية للأمن الغذائي، والاكتفاء الذاتي، وملاذا آمنا للمزارعين والثروة الحيوانية باعتبارها صمام أمان يعزز الصمود المجتمعي، ويخلق بيئة مستقرة تضمن استدامة سبل العيش وتثبيت الإنسان في أرضه منتجا ومسهما في التنمية الشاملة.
