المجموعات الإنتاجية.. معركة التحول من عشوائية الزراعة إلى أتمتة السوق

​ الإعلام التعاوني الزراعي السمكي — المهندس محمد القدمي:

​في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع الكفاءة الإنتاجية للقطاعات التقليدية، يخوض القطاع التعاوني الزراعي في بلادنا سباقاً مع الزمن لتطبيق نموذج تنظيمـي جديد يُعرف بـ “المجموعات الإنتاجية”.

وهي خطوة تتجاوز في أبعادها الإطار الإداري المعتاد لتطال بنية العمل الزراعي برمتها، ممهدة للتحول من نمط الإنتاج الفردي العشوائي إلى منظومة موجهة بالبيانات ودراسات الاسواق.​

واقع أرهقته التكاليف وسلطة الوسطاء ​على مدى عقود، ظل فيه المزارع اليمني محاصراً بين مطرقة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج والبذور، وسندان ضعف العوائد المالية؛ نتيجة الاعتماد على الأساليب التقليدية، وغياب المعلومات التسويقية الدقيقة، إلى جانب اتساع نفوذ شبكات الوسطاء وتعاظم نسب الفاقد في المحاصيل، ناهيك عن مشكلات الأراضي الصالبة وغياب التنظيم المؤسسي.

​أمام هذه التحديات المركبة، برزت الحاجة للاقتراب المباشر من الميدان لحصر واقع المساحات المزروعة وتحديد احتياجات المزارعين الفعلية، وصولاً إلى بناء قاعدة معلوماتية ترصد أحجام الإنتاج المتوقعة ومنافذ التصريف المتاحة.

​تُمثل خطوة أتمتة البيانات الزراعية على مستوى الجمهورية نقطة التحول الأساسية لخروج القطاع من دائرة التقديرات والتخمين إلى مسار التخطيط القائم على المعلومات المحدثة بانتظام، والتي تشمل المزارعين والمساحات والمحاصيل ومستويات الإنتاج والأسواق.​

وتسعى استراتيجية المجموعات الإنتاجية عبر هذا المسار الرقمي إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية تبدا بالاعتماد على الشراء الجماعي لضمان جودة المستلزمات ومصادرها، ومكافحة تدفق المبيدات المهربة والمدخلات غير المنظمة التي تهدد السلامة البيئية والمستهلك.

كما تحقق هذه الاستراتيجية​ تطبيق ممارسات وتقنيات زراعية حديثة ترفع الإنتاجية وتحد من النفقات الهامشية الى جانب الانتقال من نموذج “إنتاج يبحث عن سوق” إلى نمط “سوق يوجه عمليات الإنتاج”، وتوفير المؤشرات التسويقية للمزارع لاتخاذ قراراته بناءً على الاحتياج الفعلي.

​تتفق هذه الخطوات التنظيمية مع التوجهات التي طرحها نائب وزير الزراعة – رئيس اللجنة الزراعية العليا، إبراهيم المداني، والمتعلقة بتفعيل العمل التعاوني وتطوير سلاسل القيمة؛ بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الدخل المعيشي للمزارعين.​

وتتواصل في هذا الإطار النزولات الميدانية إلى القرى والعزل لـ “تحزيم المزارعين”، وتشكيل المجموعات الإنتاجية، واختيار الميسرين وحصر الإمكانات المتاحة، تمهيداً لربطها بالجمعيات والأسواق والجهات الزراعية المعنية.​

لا تقف الغاية عند حدود زيادة كميات المحاصيل، بل تتعداها إلى بناء منظومة متكاملة تبدأ من الأرض والبذرة وتمر بالنقل والتخزين وصولاً إلى المستهلك.

​إن تنظيم المزارعين يتيح معرفة احتياجاتهم بدقة، ويمهد الطريق لتخطيط يحجم التكاليف ويضبط إيقاع السوق، لتصبح “المجموعات الإنتاجية” حلقة الوصل بين المزارع كـ “نقطة بداية” والسوق كـ “نقطة وصول”.

رئيس فرع الاتحاد التعاوني الزراعي محافظة حجة

المجموعات الإنتاجية.. معركة التحول من عشوائية الزراعة إلى أتمتة السوق