
وفد من محافظة البيضاء يطّلع على نماذج الجمعيات الزراعية الناجحة في الحديدة وحجة
الحديدة – خاص – الإعلام التعاوني الزراعي:
نفّذ فريق تنموي يضم أعضاء من الهيئات الإدارية للجمعيات التعاونية الزراعية وعدداً من قيادات السلطة المحلية بمحافظة البيضاء، زيارة ميدانية إلى عدد من الجمعيات الزراعية الرائدة في محافظتي الحديدة وحجة، في إطار برنامج تبادل الخبرات، وبهدف الاطلاع على التجارب الناجحة في تطوير سلاسل القيمة الزراعية النباتية والحيوانية.
شملت الزيارة التي شارك فيها وكيل محافظة البيضاء للشؤون الزراعية إبراهيم سود، جمعيات بني قيس بمحافظة حجة، والزهرة، بيت الفقيه، الدريهمي، السخنة، وساحل تهامة بمحافظة الحديدة، بالإضافة إلى مصنع “نانا” لصناعة الألبان، حيث اطّلع الوفد على نماذج إنتاجية متكاملة تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة، من توفير المدخلات، مروراً بالإنتاج والتصنيع، وصولاً إلى التسويق.
وجاءت هذه الزيارة تحت إشراف الاتحاد التعاوني الزراعي، وبرعاية وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، وبدعم من الهيئة العامة لتطوير تهامة، ضمن استراتيجية وطنية تقوم على تعزيز التكامل بين الجمعيات وتفعيل أدوارها في تحقيق الأمن الغذائي.
وخلال الجولة، استمع ممثلو جمعيات البيضاء في مديريات صباح، ذي ناعم، ومكيراس، إلى شرح مفصل من كل من رئيس جمعية السخنة التعاونية محمد معافا، ومدير عام المديرية عامر علي، حول تجربة الجمعية في توطين إنتاج الحليب، بدءاً من نقاط التجميع، مروراً بمراكز الفحص والتبريد، وانتهاءً بنقل الإنتاج إلى مصنع نانا، الذي تمكن حتى الآن من بلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى 160 ألف لتر من الحليب يومياً، الأمر الذي يُعد إنجازاً ملموساً في إطار الاستراتيجية الوطنية لتوطين الألبان وخفض فاتورة الاستيراد، بالإضافة إلى المبادرات المنفذة في مجال التعليم.
وفي مديرية الدريهمي، عرض مدير المديرية محمد عبدالله موسائي، أبرز النجاحات التي تحققت، ومنها إنتاج 25 ألف لتر من الألبان، وزراعة ألف معاد من القطن، وتوزيع 95 منظومة طاقة شمسية لمزارعي النخيل، أسفرت عن إنتاج 25 طناً من التمور، إلى جانب تقديم الدعم للمجتمع المحلي عبر توزيع منظومات طاقة وبقرات لذوي الاحتياجات الخاصة ضمن برنامج التمكين الاقتصادي.
كما وقف الوفد على تجربة جمعية بيت الفقيه، التي تمكّنت من رفع إنتاج الحليب من 250 لتراً إلى 18 ألف لتر يومياً، إلى جانب إنتاج 200 طن من التمور، وتوزيع 230 منظومة طاقة شمسية، الأمر الذي ساهم في تقليص فاتورة الاستيراد بما يُقدّر بمليار و300 مليون ريال.
وفي جمعية ساحل تهامة، قدّم الأمين العام للجمعية عبدالسلام المقري، عرضاً شاملاً حول أبرز المشاريع المنفذة، شمل تدريب 1,465 من فرسان البحار، و200 من رائدات التنمية، وإنشاء 11 مدرسة محو أمية، وتعليم أكثر من 1,300 طالب وطالبة من أبناء الصيادين، إلى جانب دعم 293 أسرة صيادين، وإنشاء فرن خيري وفّر أكثر من 20 مليون رغيف خلال عشرة أشهر.
وفي المجال الاقتصادي، بادرت الجمعية إلى استئجار مصنع ثلج بطاقة إنتاج يومية تبلغ 1,000 قالب، وتقديم قروض بيضاء لشراء 56 قارب صيد، والتنسيق لتوفير 455 ألف لتر من المشتقات النفطية كقروض للصيادين بالسعر الرسمي، فضلاً عن إطلاق مشروع “الصيد التعاقدي”، وإنشاء صندوق ادخار يضم حالياً 50 صياداً بإجمالي مساهمات بلغت 70 مليون ريال، إلى جانب التوجه لإنشاء مركز متكامل لخدمات الصيادين.
وكان الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي المهندس محمد القحوم، أكد على أهمية استثمار هذه التجارب الناجحة في إعادة صياغة واقع العمل التعاوني بمحافظة البيضاء، داعياً رؤساء الجمعيات والقيادات الإدارية والسلطات المحلية إلى العمل بروح الفريق الواحد، ومضاعفة الجهود لترجمة ما تم الاطلاع عليه إلى مشاريع عملية تُسهم في تعزيز الإنتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وشدد القحوم على أن القيادة الثورية والسياسية تضع العمل التعاوني في صدارة أولوياتها، باعتباره ركيزة من ركائز الاستقلال الوطني، وأحد أعمدة مشروع ثورة 21 سبتمبر، التي تسعى لبناء اقتصاد مستقل ومكتفٍ ذاتياً، بعيداً عن التبعية والتدخلات الخارجية.
كما دعا إلى ضرورة التنسيق الجاد بين الجمعيات والسلطات المحلية في كافة المديريات، واستشعار المسؤولية الوطنية والدينية في تنفيذ المبادرات الزراعية، وإقامة الحواجز والسدود المائية، واستصلاح الأراضي، وتحويل التحديات التي فرضتها الحرب والحصار إلى فرص إنتاجية تعزز الصمود وتخدم التنمية المستدامة.
وتأتي هذه الزيارة ضمن الرؤية الاستراتيجية للاتحاد التعاوني الزراعي لتعزيز دور الجمعيات كأدوات فاعلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز المبادرات المجتمعية، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، والحد من فاتورة الاستيراد، ورفع كفاءة الإنتاج، وصولاً إلى اقتصاد وطني أكثر استدامة.


















