
المحويت- الإعلام التعاوني الزراعي السمكي – بلال عليان:
في عزلة الغربي الأعلى بمديرية جبل المحويت، كتب أبناء قرية القرن فصلًا جديدًا من قصص النجاح التنموية بإنجاز المرحلة الأولى من مبادرة رصف طريق الريادي – القرن – القنعة، التي جسدت أروع صور التلاحم المجتمعي والعمل التعاوني.
فعلى مدى ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل ليلًا ونهارًا، توزعت الفرق الشعبية على مهام منظمة: تسوية المسارات، قطاعة الأحجار، بناء الأحزمة الطولية والعرضية، وتنفيذ أعمال الصبيات في المناطق الوعرة.
لم يكن المشروع مجرد رصف طريق، بل ملحمة مجتمعية شارك فيها الجميع؛ الكبار والصغار والنساء، حيث ساهم الأطفال من مصروفهم الشخصي، وقدمت النساء ما بوسعهن لإنجاح المبادرة.
المهندس الاستشاري أمين بادر وصف الإنجاز بأنه ثمرة عمل تعاوني منظم، فيما أكد المسؤول المالي للمبادرة حمود صالح أن التفاعل المجتمعي كان غير مسبوق، مشيرًا إلى أن هذه الروح التعاونية هي أساس التنمية الريفية المستدامة.
وبلغت تكلفة المواد في الأعمال المنفذة خلال المرحلة الأولى أكثر من ثلاثة ملايين ريال جُمعت من أبناء المنطقة والقرى المجاورة وفاعلي الخير، إلى جانب مساهمات الأهالي في توفير الخرسانة والعمالة الماهرة وغير الماهرة.
وفي ختام المرحلة الأولى، وجهت اللجنة المجتمعية مناشدة إلى وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية لدعم المبادرة بمادة الإسمنت، لاستكمال الأعمال في المسارات الوعرة، كون الطريق حيويا يربط العزلتين ببعضهما ويصل المنطقة بمديريات محافظة حجة المجاورة.
إن هذه التجربة ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل قصة نجاح تنموية تُظهر أن الإرادة المجتمعية قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات، وأن التنمية تبدأ من الناس ولأجل الناس، كما إن هذه الجهود أعادت الثقة في قدرة المجتمع على صناعة التغيير بموارده الذاتية، ورسخت مفهوم الاعتماد على الذات.
