
المدير التنفيذي لفرع الاتحاد التعاوني الزراعي بذمار لـ ِ”26 سبتمبر”: توفير 120 طنا من بذور الحبوب للمزارعين وتوطين 60% منها
قال المدير التنفيذي لفرع الاتحاد التعاوني الزراعي بمحافظة ذمار المهندس جميل الصيصي إن جمعيات المحافظة استطاعت خفض الاعتماد على استيراد المحاصيل الاستراتيجية الطماطم، البطاطس، والبصل بنسبة 35%، وذلك بالتزامن مع تحقيق إنتاج محلي بلغ 180 ألف طن من الخضار والحبوب في الموسم الماضي”.
وأضاف الصيصي أن هذه النتائج جاءت ثمرة لتوطين المدخلات الزراعية وتغطية 60% من احتياجات المزارعين للبذور المحسنة، وتوفير أكثر من 120 طنا من بذور الحبوب والبقوليات.
وكشف المدير التنفيذي لفرع الاتحاد عن خطة استراتيجية تتضمن إنشاء 3 أسواق مركزية نموذجية خلال العامين 2026-2027، تستهدف تنظيم سلاسل التوريد وخدمة القطاع الزراعي الذي يتوزع إنتاجه حاليا بواقع 40% للحبوب، 35% للخضروات، و25% للفواكه في مختلف مديريات المحافظة.
حوار: محمد العلوي
< بداية.. كيف تقيمون واقع البناء المؤسسي وأداء الجمعيات التعاونية في المحافظة؟
<< بفضل الله، ثم بفضل دعم القيادة المحلية وشراكتنا المثمرة مع الجهات التنموية، استطعنا تحقيق قفزة نوعية في واقع البناء المؤسسي للعمل التعاوني الزراعي في محافظة ذمار.
اليوم نلمس على أرض الواقع وجود 13 جمعية تعاونية زراعية فاعلة، تنتشر خدماتها وتغطي نطاقا جغرافيا واسعا في 12 مديرية وهو ما يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي وصولا للاكتفاء الذاتي.
ومن منظور تقييمي قمنا بتبني منهجية التصنيف النوعي لرفع كفاءة الأداء، حيث اعتمدنا تصنيف 4 جمعيات كنموذج رائد للعمل التعاوني الاحترافي تتصدرها جمعية جبل الشرق، وجمعية ميفعة عنس، وجمعية اكتفاء، وقد أضفنا إلى هذا المسار الريادي جمعية قاع جهران التي تم إدراجها مؤخرا ضمن الجمعيات النموذجية نظرا لما تمتلكه من مقومات واعدة.
بناء متكامل
< ماذا عن بقية الجمعيات التي لم تدخل ضمن النطاق النموذجي؟
<< نحن ننظر إلى المشهد التعاوني في ذمار كبناء متكامل حيث نعمل وفق استراتيجية تدرجية، فإلى جانب الجمعيات النموذجية، هناك 3 جمعيات تقع في الفئة المتوسطة من حيث البناء المؤسسي، وهي جمعيات تمتلك أساسا جيدا لكنها تحتاج إلى تكثيف الدعم في الجوانب الفنية والإدارية لتعزيز كفاءتها.
أما بقية الـ 6 الجمعيات الأخرى فهي حديثة التأسيس ونحن حاليا في مرحلة استكمال برامج التدريب والتأهيل المكثف لكوادرها لنضمن انتقالها السلس نحو مستويات الأداء الاحترافي.
توطين المدخلات
< ما الذي حققته الجمعيات في ذمار ضمن مسار تحقيق الاكتفاء الذاتي وخفض فاتورة الاستيراد؟
<< لقد ترجمت الجمعيات توجهاتها إلى واقع ملموس خلال العامين الماضيين، حيث حققنا اختراقات نوعية في معادلة الإنتاج والاستيراد، حيث نجحنا في توطين المدخلات الزراعية بتغطية أكثر من 60% من احتياج المزارعين للبذور المحسنة محليا وهو ما يقلل اعتمادنا على المصادر الخارجية ويضمن جودة المحاصيل.
كذلك، سجلنا انخفاضا ملموسا في حجم استيراد المحاصيل الاستراتيجية “الطماطم، البطاطس، والبصل”، بنسبة تصل إلى 35% في مواسم الذروة وذلك نتيجة لزيادة الإنتاج المحلي المنظم وتوافر المنتجات في الأسواق الوطنية.
وكان لتأسيس مراكز التسويق الجمعي خطوة فارقة حيث عملت المراكز كحلقة وصل مباشرة بين المزارع والمستهلك، مما ساهم في بيع المنتج المحلي بسعر عادل يضمن هامش ربح للمزارع ويخفف العبء عن كاهل المستهلك.
خارطة الإنتاج
< ما المساحة الإجمالية المزروعة حاليا في المحافظة والمحاصيل الأكثر انتشارا؟
<< تشهد محافظة ذمار تنوعا زراعيا لافتا يتوزع على خارطة الإنتاج وفق نسق متوازن، إذ تتصدر زراعة الحبوب كالذرة الرفيعة والقمح المشهد بنسبة 40% من إجمالي المساحة المزروعة، وتتركز هذه المحاصيل الاستراتيجية في مديريات وصابين، جهران، ومغرب عنس، ويليها قطاع الخضروات الذي يشغل نسبة 35% من المساحة ويشمل محاصيل البطاطس والطماطم والبصل والخيار، وتتركز زراعتها في مديريات عنس، الحداء، والمنار.
أما أشجار الفاكهة كالعنب والخوخ والتين الشوكي، فتستحوذ على نسبة 25% وتتركز في مديريات ضوران وميفعة عنس، وانعكس هذا التنوع على حجم الإنتاج الذي بلغ تقديريا في الموسم الماضي قرابة 180 ألف طن من الخضار والحبوب مما يعكس حيوية القطاع الزراعي في المحافظة.
البذور المحسنة
< ما الدور الملموس الذي يضطلع به فرع الاتحاد في توفير المدخلات الزراعية؟
<< يضطلع فرع الاتحاد بدور محوري في عملية التنسيق لتوفير المدخلات الزراعية، وتركزت جهودنا خلال العام 1447هـ على تأمين البذور المحسنة إذ تمت متابعة توفير أكثر من 120 طنا من بذور الحبوب والبقوليات للمزارعين.
ويقوم عملنا على مرتكزات استراتيجية تتضمن التنسيق والشراكة المباشرة مع السلطة المحلية في المحافظة والمديريات، إلى جانب شركاء التنمية، وذلك لضمان فعالية التدخلات، ويخضع كل مشروع ننفذه لآلية التخطيط المعتمدة في المديريات وهو ما عزز من ثقة شركائنا في التنمية الذين باتوا يمولون ما نسبته 70% من المشاريع التي ننفذها.
التسويق الزراعي
< هل هناك رؤية مستقبلية لإنشاء أسواق مركزية مشتركة للجمعيات؟
<< لقد اعتمدنا بالفعل رؤية طموحة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة التسويق الزراعي تتجسد في إنشاء ثلاثة أسواق مركزية نموذجية خلال العامين 2026-2027م، ستتخذ من جمعية جبل الشرق وجمعية قاع جهران وجمعية ميفعة عنس مقرات لها، وتكمن الأهمية التنموية لهذه الخطوة في تجميع منتجات نحو 10 إلى 12 جمعية زراعية تحت سقف سوق واحد، مع توفير خدمات الفرز والتغليف والتبريد، ومن ثم توجيه هذه المنتجات نحو البيع المباشر للتجار والمصانع، وهي استراتيجية نسعى من خلالها إلى اختصار الحلقات الوسيطة في عملية التسويق مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز سلاسل القيمة المضافة للمنتج الزراعي المحلي.
فرص متعددة
< برأيك.. أين يكمن دور القطاع الخاص في الاستثمار والتصنيع الغذائي؟
<< تعد الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي بالمحافظة واعدة ومجزية بشكل كبير خاصة في ظل وجود فائض إنتاجي ملحوظ من محاصيل الطماطم والخوخ والتين الشوكي، وهي كميات تتجاوز قدرة استيعاب السوق الطازج، الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع التصنيع الغذائي مثل مصانع إنتاج الصلصة، وتجفيف الفواكه، وتعليب التين الشوكي، وتصنيع العصائر.
ومن جانبنا في الاتحاد، نؤكد على تقديم كافة التسهيلات الممكنة للأخوة المستثمرين بما في ذلك توفير الأراضي اللازمة وتأمين قنوات تسويقية مضمونة عبر الجمعيات الزراعية، خاصة في ظل التوجهات التشجيعية لقانون الاستثمار الجديد الذي منح المستثمرين حزمة واسعة من الامتيازات التي تجعل من المحافظة بيئة خصبة وجاذبة للاستثمار الزراعي.
النشاط الزراعي
< ماذا عن مشاريع حصاد مياه الأمطار للنهوض بالقطاع الزراعي؟
<< تشهد محافظة ذمار حراكا تنمويا لافتا يعكس نجاح المبادرات المجتمعية في قطاعات حيوية تشمل الطرقات، والسدود، والحواجز المائية، والكرفانات، فضلا عن مجالي التعليم والصحة، وهو إنجاز تحقق بفضل تضافر الجهود والعمل التشاركي الفاعل بين مختلف الشركاء التنمويين والدور المحوري الذي اضطلع به المجتمع المحلي.
وقد أسفرت هذه الجهود عن تنفيذ 253 مبادرة مجتمعية تركزت في توسعة وتحسين وحماية الطرقات في مختلف المديريات، بالإضافة إلى تأهيل 25 سدا وحاجزا مائيا وكرفانا مخصصا لحصاد مياه الأمطار، وبطاقة تخزينية إجمالية تجاوزت 162 ألف متر مكعب، بهدف الاستفادة المثلى من مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية، وتعزيز مصادر المياه بما يضمن ديمومة النشاط الزراعي.
جهود متكاملة
< هل هناك شركاء في إنشاء الحواجز المائية والكرفانات؟
<< لقد جرى تنفيذ هذه المبادرات بجهود تنسيقية متكاملة ودعم مباشر من السلطات المحلية وشركاء التنمية وعلى رأسهم وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة الإدارة والتنمية المحلية، حيث يمتد أثر هذه المشاريع ليخدم نحو 29 ألفا و500 مزارع في قرابة 8 مديريات.
وحقيقة تكتسب هذه الحواجز المائية والكرفانات أهمية استراتيجية بوصفها صمام أمان لاستدامة القطاع الزراعي، فضلا عن دورها الحيوي في تأمين مياه الشرب لآلاف الأسر التي تسكن في المناطق الجبلية والنائية مما يعزز من فرص الصمود التنموي في هذه المناطق.
الوعي المجتمعي
< أين يقف فرع الاتحاد من توسع زراعة القات على حساب المحاصيل الأساسية في القيعان الزراعية؟
<< يضطلع فرع الاتحاد التعاوني الزراعي بمحافظة ذمار بالتنسيق مع الجمعيات في مختلف المديريات، بدور محوري في قيادة حراك تنموي نوعي يستهدف إعادة التوازن للمنظومة الزراعية.
حيث تشهد المرحلة الحالية انطلاقة مبادرات استصلاح الأراضي التي تهدف إلى التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية، وفي هذا الصدد تتبنى الجمعيات نهجا داعما ومشجعا للمزارعين لقلع أشجار القات واستبدالها بزراعة البن وغيرها من الشتلات ذات الجدوى الاقتصادية والغذائية.
بلا شك، زراعة القات في القيعان الزراعية، قضية جوهرية تتطلب تضافر الجهود من كافة الجهات المعنية بدء من السلطات المحلية ومكتب الزراعة والجمعيات الزراعية في المديريات وصولا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التوجه نحو زراعة المحاصيل ذات الجدوة الاقتصادية، والأهم من ذلك هو الحفاظ على المياه والحد من الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية وتسخير هذا المورد الحيوي في التوسع الزراعي الأمثل والتوجه الجاد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
عمل ميداني
< ما إسهامات المبادرات المجتمعية في الجانبين التنموي والزراعي؟
<< لقد نجحت قيادة الاتحاد التعاوني الزراعي، والجمعيات في مختلف المحافظات والمديريات في تحويل التوجيهات العامة إلى عمل ميداني ملموس وواقعي على الأرض، حيث استهدفت المبادرات المجتمعية المجموعات الإنتاجية والمزارعين بشكل مباشر مما جعل من العمل التشاركي ركيزة أساسية لتنفيذ المشاريع التنموية والزراعية التي تلامس احتياجات المزارعين في مناطقهم، وتضمن لهم تحقيق عوائد إنتاجية مستدامة من خلال دعم الأنشطة التي تعزز صمودهم الزراعي.
