
الأستاذ المساعد بكلية الطب جامعة صنعاء: اليمن يمتلك مقومات استثنائية لتحقيق نهضة في الصناعات الدوائية الوطنية وتقليص فاتورة الاستيراد
صنعاء – الغعلام التعاوني الزراعي السمكي – رضوان الشارف:
أكد أستاذ الصيدلة الصناعية المساعد بكلية الطب بجامعة صنعاء الدكتور عبدالملك أبو دنيا، أن اليمن يمتلك مقومات استثنائية وثروات طبيعية هائلة تؤهله لتحقيق نهضة حقيقية في قطاع الصناعات الدوائية الوطنية، وتقليص فاتورة الاستيراد التي تستنزف ملايين الدولارات سنوياً.
وأوضح الدكتور أبو دنيا في تصريح خاص بصحيفة اليمن، أن العمل الاستراتيجي الذي تم بالشراكة مع الاتحاد التعاوني الزراعي لتوطين النباتات الطبية وتعظيم الاستفادة من مشتقات العسل الدوائي اليمني، حقق نتائج ملموسة ومبشرة، مشيراً إلى التجربة الميدانية الرائدة في محمية بني قيس بمحافظة حجة، التي أثبتت جودة المخرجات النحلية الناتجة عن أساليب التربية العلمية الحديثة.
ولفت إلى أن الفريق البحثي وبالتعاون مع الاتحاد التعاوني الزراعي، نفذ برامج مكثفة لتأهيل النحالين في استخلاص المواد الأساسية الداخلة في الصناعات الدوائية كالعكبر “البروبوليس” وشمع النحل وسم النحل وغذاء الملكات، وهو ما أفضى إلى الانتقال من مرحلة الاستكشاف والبحث إلى الإنتاج الفعلي.
وأعلن الدكتور أبو دنيا عن نجاح ابتكار أول منتج دوائي يمني من عسل محمية بني قيس يحمل اسم “ثريبوفيتش”، مؤكداً أن المنتج خضع لتجارب سريرية دقيقة شملت أكثر من خمسين حالة علاجية في مجالات الجروح والحروق، وقرح الفراش، والقدم السكري، والعناية المركزة، محققاً نجاحات باهرة نالت ثقة استشاريي الجراحة والتجميل.
وأوضح أن التفوق النوعي للمنتجات الدوائية المحلية يعود إلى الخصائص الفريدة للبيئة اليمنية وتنوعها المناخي الذي يمنح النباتات الطبية استقراراً وفاعلية حيوية أعلى مقارنة بالمدخلات المستوردة التي غالباً ما تفقد جودتها بسبب سوء التخزين والنقل الطويل، منوهاً في هذا الصدد بأن أبحاث طلبة ماجستير الصيدلة الصناعية تحت إشرافه أثبتت فاعلية أكثر من خمسين منتجاً دوائياً محلياً يتفوق بوضوح على نظيره الأجنبي.
وأشاد الدكتور أبو دنيا بالدعم الصادق الذي تقدمه القيادة الثورية والسياسية لتفعيل البحث العلمي واستثمار الثروات الوطنية المهدرة، مثمناً الدور المحوري للجنة الزراعية العليا، ممثلة بنائب وزير الزراعة السيد إبراهيم المداني، الذي أبدى إلماماً موسوعياً بقطاع النحل وأهمية حماية الثروة النباتية النادرة التي تزخر بها اليمن، والتي تتجاوز 500 نبتة طبية مهددة بالانقراض ما لم تحظَ بمشاريع إكثار ومزارع متخصصة.
ودعا في ختام حديثه كافة مصانع الأدوية واتحاد منتجي الأدوية إلى تبني استراتيجية الاعتماد على العسل الدوائي والنباتات الطبية اليمنية، مؤكداً استعداد الكوادر الأكاديمية والبحثية لتوفير الدعم العلمي والمعايير المخبرية المطلوبة لتعزيز هذا التوجه، وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي ومنافسة المنتجات العالمية، أسوة بتجارب دولية بدأت من معامل صغيرة وأصبحت اليوم تصدر منتجاتها للأسواق الإقليمية والدولية.
