مؤشرات ريمة في الاقتصاد

كتب / حافظ مراد

لم تكن ريمة موطن الفن والادب والابداع فقط فهي عالم الخيال وقبلة لعشاق الجمال، تكتسي جبالها ببساط أخضر إلهي بديع، وتمتاز بمناخ بارد في الشتاء معتدل في الصيف، وما تزال على طبيعتها البديعة منذ خلق الله الارض ومن عليها، ذات تضاريس معقدة لشدة منحدراتها الجبلية الشاهقة ووديانها السحيقة، شعابها وسهولها ساحرة مملوءة بالاشجار ذات الثمار الطيبة والروائح العطرة، فهي حقاً موطن الجمال ارضاً وانساناً.

حول سكان ريمة الجبال إلى موطن للعيش وعطوا الجانب الزراعي جُلّ اهتمامهم بدليل ما تحقق على ارض الواقع من زيادة في محاصيلها الزراعية من الذرة بكل انواعها الرفيعة والحمراء والشامية والدخن والشعير والكشد والدجرة …الخ.
وكذلك المحاصيل النقدية كالبن والهرد والزنجبيل والتمر الهندي والشاهي الاحمر بالاضافة الى انواع كثيرة من الفاكهة كالموز والمناجو وعنب الفلفل والخرمش(القشطة) والافوكادو والحمضيات والكمثري والخوخ(القرنبيط) والسفرجل والتين الشوكي والعادي وغيرها، وكذا الخضروات والبقوليات بكل انواعها، والمعتمدة جميعها على مياه الامطار الموسمية أو الابار والجداول الجارية السطحية أو المياه المحفوظة في السدود والحواجز.

كما أن ريمة توصف تاريخياً ببلاد الطعام لما تنتجه من خير وفير، ولازالت تحتفظ بمكانتها كثاني محافظة يمنية في انتاج البن بنوعيه “الساقي والتفاحي” وبجودة عالية، فقد بلغ انتاجها للبن في اخر احصائية بحوالي 4500 طناً فيما تم زراعة شتلات البن في ريمة خلال عامي 2020،2021م بحوالي 50000 الف شتله وهذا مؤشر لزيادة الانتاج في السنوات القادمة اضعاف ماكان عليه في السابق، فهناك بوادر جهود تبعث الامل وتبشر بخير واعد.

ولما تمتاز به ريمة من ارض خصبة ومناخ معتدل فقد نجح المزارعون في زراعة منتجات نادرة كانت ولازالت الدولة تستوردها من الخارج كفاكهة الافوكادو والزنجبيل وانتجت حوالي 40 طنا من الزنجبيل في عامي 2021،2022 بمديرية الجعفرية فيما نجح المزارعين في مديرية مزهر بزراعة شتلات الافوكادو في العام الماضي باكثر من 600 شتله افوكادو او ماتسمى بالزبدية وهي من العائلة الغارية، وانتجت بشكل نسبي مع توقعات زيادة الانتاج في الاعوام القادمة وتوسيع زراعتها في انحاء المحافظة بعد اقدام كبير على شراء الشتلات .

ومن المنتجات النادرة التي تمتاز بزراعتها محافظة ريمة فاكهة الخرمش (القشطة) وهي شجرة موسمية تعتمد بشكل اساسي على مياه الامطار ويتم زراعتها في مديريتي الجبين والجعفرية وتنتج اكثر من 242 طناً في موسم واحد وتعد احدى الفواكه التي يتم تصديرها من ريمة الى كافة المحافظات اليمنية وإلى خارج البلاد ايضاً.

وحسب احصائيات تقديرية فالمساحة المحصولية الزراعية في محافظة ريمة تبلغ حوالي 21،593 هكتار، وتنتج حوالي 5500 طناً من الحبوب وحوالي 10000 طناً من التين الشوكي وقرابة 7000 طناً من الفواكه المتنوعه وحوالي 4500 طناً من البن و2500 طنا من البقوليات و 1000 طن من المحاصيل النقدية الاخرى و20000 الف طن من الاعلاف.

ويواجه المزارعون في ريمة معوقات كبيرة في الحفاظ على اراضيهم الزراعية ومنتجاتهم كجرف السيول لاراضيهم وجفاف الابار والجداول المائية في فصل الشتاء ما يعرض محاصيلها للدمار، وقد بلغت خسائر المحافظة في 2020م بسبب جرف السيول للمزارع والمنازل والطرقات ب37 مليار ريال وتم جرف مابين 20 الئ 30 الف غرسة بن ، ووجرف ارض زراعية خاصة بالخضروات والفواكه والذرة بكل انواعها ، وياتي ذلك بسبب ضعف وغياب الدور الرسمي والمجتمعي في مجال الزراعة والري وعدم القيام بواجباتها في حماية الارض الزراعية بعمل حواحز وسدود لحفظ مياه الامطار وصيانة المدرجات الزراعية وتحصيناها وحجز مخلفات السيول التي تؤدي الى دفن وجرف الاراض الزراعية .

الناتج الزراعي في ريمة ليس الا جزء بسيط من الناتج المحلي اليمني، ومع ذلك تعتبر الزراعة هي الرافد الاقتصادي في حال تم الالتفات اليه بالشكل المطلوب ، وهنا ياتي الأمل في التوجه الرسمي وبتكاتف مجتمعي ليتم بذلك تحقق أهم رافد اقتصادي للبلد وسيخفف من الاستيراد وربما يتم التصدير.

مؤشرات ريمة في الإقتصاد
  • 34 views
  • تم النشر في:

    مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.