
أمين عام جمعية قاع جهران التعاونية لـ “الإعلام التعاوني الزراعي”:
علاقتنا بالسلطة المحلية وشركاء التنمية “تكاملية” لخدمة المزارعين وتحقيق الاكتفاء الذاتي
في قلب محافظة ذمار، تبرز مديرية جهران كواحدة من أهم السلال الغذائية في اليمن، ومعها تبرز “جمعية قاع جهران التعاونية الزراعية” كلاعب أساسي في تنظيم هذا القطاع. “الإعلام التعاوني الزراعي” أجرى نزولاً ميدانياً إلى مقر الجمعية، ليلتقي بأمين عام الجمعية المهندس زياد صالح النهمي، في حوار شفاف ومفصل حول الإنجازات، التحديات، والرؤى الطموحة التي تسعى الجمعية لتحقيقها في زمن قياسي.
حوار: إبراهيم مجاهد صلاح:
*بدايةً مهندس زياد، حبذا لو عرّفتنا بالجمعية منذ انطلاقتها؛ متى تم إشهارها؟ وما هي الرؤى والأهداف الكبيرة التي تضعونها نصب أعينكم؟
*أهلاً بكم، ونثمن لكم في الإعلام التعاوني هذا الاهتمام بتسليط الضوء على الحراك التعاوني والزراعي، لقد تم إشهار الجمعية رسمياً في 6 يوليو 2025م، برؤية واضحة تتمثل في بناء مجتمع واعٍ وقادر على بناء نفسه بنفسه. ونحن لا نسعى فقط لتقديم خدمات عابرة، بل نهدف للتحول إلى كيان تنموي شامل يرفع مستوى معيشة المواطن في قاع جهران من خلال توحيد الجهود. وأهدافنا تتلخص في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وخلق فرص عمل حقيقية عبر مسارات متوازية تشمل الإنتاج النباتي والحيواني، الصناعات التحويلية، والتسويق.
* عدد الأعضاء والمساهمين يعد مؤشراً مهماً على الثقة المجتمعية.. كم يبلغ عددهم حالياً؟ وكيف يتم التحشيد للانتساب للجمعية؟
** بفضل الله، تجاوز عدد الأعضاء والمساهمين حالياً 1500 عضو، بإجمالي 3600 سهم. أما سر الاستقطاب فهو “النتائج الملموسة”؛ نحن نعتمد الشفافية وبناء الثقة، والمزارع عندما يشاهد نماذج إنتاج وتسويق ناجحة على أرض الواقع، يتقدم تلقائياً للانضمام ليكون جزءاً من هذا النجاح.
إنجازات ميدانية
*ما هي أبرز الخدمات التي تقدمونها للمزارعين؟ وكيف تقيمون إنجازاتكم رغم حداثة عهد الجمعية؟
** رغم أننا لم نتجاوز فترة طويلة منذ التأسيس، إلا أننا نشعر بالفخر بما أُنجز. نقدم دعماً فنياً ولوجستياً يشمل توفير المدخلات الزراعية والقروض البيضاء (بدون فوائد)، وفي مجال “الزراعة التعاقدية”، نجحنا في زراعة 20 هكتاراً من بذور القمح، و45 هكتاراً من الفاصوليا، وهكتارين من فول الصويا كتجربة أولية. والأهم أننا قمنا بتسويق المحاصيل عبر مؤسسة تنمية وإنتاج الحبوب، مما ضمن سعراً عادلاً للمزارع وحماه من تقلبات السوق، كما أننا نعمل حاليا في مشروع توطين الألبان وتمكين الأسر.
*ذكرتم مشروع “توطين الألبان” وتمكين الأسر.. أين وصلتم في هذا المسار؟
** هذا المشروع هو أحد ركائزنا الحالية؛ حيث يستهدف إقراض 150 أسرة عبر توفير الأبقار. الجمعية لا تكتفي بالإقراض، بل تلتزم بشراء الحليب من الأسر وتسويقه لمصانع الألبان الوطنية، مع تقديم الدعم البيطري والأعلاف، ونعمل حالياً على إنشاء مراكز تجميع ألبان مجهزة لضمان الجودة وتسهيل التسويق الجماعي، مما يحول الأسر الفقيرة إلى وحدات إنتاجية فاعلة.
المبادرات المجتمعية وسلاسل القيمة
*ماذا عن دور المجتمع؟ كم عدد المبادرات التي نفذتها الجمعية وطبيعتها؟
** المبادرات المجتمعية هي العمود الفقري لعملنا. نفذنا مبادرات في البنية التحتية تشمل شق وترميم الطرق، وبناء الحواجز المائية والكرفانات لحصاد مياه الأمطار فيعدة قرى في مديرية جهران وآخرها ثلاث كرفانات في (قعوان وبني فلاح). ومن آخر أعمالنا أيضا رصف طريق “بيت النهمي” بطول 700 متر بجهود مجتمعية خالصة. كما لدينا تجربة رائدة في زراعة المناطق “الصالبة” والجبلية ببذور السدر، لتكون مرعى طبيعياً للنحل وتعزيز إنتاج العسل في المنطقة.
*تتحدثون دائماً عن “سلاسل القيمة” والمجاميع الإنتاجية؛ ماذا تعني هذه المصطلحات للمزارع البسيط؟
** ببساطة، هي ضمان الاستفادة من المحصول من لحظة كونه بذرة حتى وصوله للمستهلك. حصرنا 19 سلسلة قيمة جاهزة للتعاقد في الحبوب والبقوليات، وشكلنا مجاميع إنتاجية، ونقوم بالتوعية والإرشاد عبر “مدارس حقلية” أسبوعية لتدريب المزارعين على التقنيات الحديثة والتوسع الرأسي لزيادة الإنتاجية في نفس المساحة.
طموح يواجه العقبات
*كيف تصفون علاقتكم بالسلطة المحلية والاتحاد التعاوني الزراعي؟
**هي علاقة تكاملية بامتياز. هناك تنسيق مستمر مع مدير عام المديرية ومكتب الزراعة لتذليل كافة العقبات. أما الاتحاد التعاوني الزراعي، فهو شريكنا الاستراتيجي الذي يمثل صوتنا ويفتح لنا آفاق الدعم الفني والتمويلي.
*لا بد أن هناك عوائق تقف أمام طموحاتكم.. ما هي أبرز التحديات؟
** التحدي الأكبر هو “التمويل”؛ نحن بحاجة لقروض ميسرة لإنشاء مشاريع كبرى كالمصانع. كما نفتقر للبنية التحتية التسويقية المتكاملة مثل المخازن المبردة، ومصنع لصلصة الطماطم، ومسلخ حديث. أيضاً، نواجه صعوبة في التسويق الخارجي بسبب تعقيدات إجراءات الجودة العالمية، ونحن نعمل على تجاوز ذلك برفع معايير الإنتاج المحلي.
نحو التصنيع والطاقة النظيفة
*بالنظر إلى المستقبل.. ما هي الخطوات القادمة لجمعية قاع جهران؟
** طموحنا يتجاوز الخدمات التقليدية، ونخطط لتحول جذري نحو “الصناعات التحويلية” عبر إنشاء مصانع تعليب لامتصاص فائض الإنتاج، ومصانع للأعلاف من مخلفات المحاصيل. كما نسعى لتعميم “الطاقة الشمسية” في الري لتقليل التكاليف على المزارع. ولا ننسى تمكين المرأة والشباب من خلال ورش تدريبية وصناعات حرفية (أجبان ومخللات) لضمان استدامة التنمية.
*كلمة أخيرة تود توجيهها عبر منبرنا؟
** أقول للمزارعين وكل أبناء منطقتنا: “القوة في الاتحاد”. العمل التعاوني هو المظلة التي تحميكم من تقلبات السوق وتجعل منكم قوة اقتصادية لا يستهان بها. انضمامكم للجمعية يعني بناء مستقبل أبنائكم بأيديكم. نجاح الجمعية هو نجاح لكل فرد في جهران، ومعاً سنحقق حلم الاكتفاء الذاتي بإذن الله.
